اعتصام الاطباء امام قصر العدل واضراب للمستشفيات

بدعوة من نقابة الاطباء في بيروت، نفذ عدد كبير من الاطباء من مختلف المستشفيات في لبنان، لاسيما من مستشفى الجامعة الاميركية في بيروت اعتصاما رمزيا امام قصر العدل في بيروت، احتجاجًا على القرار الذي أصدره القاضي ‏طارق بيطار  في قضية الطفلة ايللا طنوس، في حضور نقيب اطباء لبنان في بيروت البروفسور شرف ابو شرف ونقيب اصحاب المستشفيات الخاصة في لبنان سليمان هارون.

وقد سلموا مكتب وزيرة العدل الدكتورة ماري كلود نجم، كتاباً بمناسبة صدور الحكم القضائي الاستئنافي المجحف في قضية الطفلة إيللا طنوس.

وفي الاطار عينه، اعلنت نقابة المستشفيات عن التوقف عن استقبال المرضى في جميع المستشفيات الخاصة في مختلف الاقسام بما فيها العيادات الخارجية، باستثناء الحالات الطارئة ومرضى غسيل الكلى والعلاج الكيميائي وذلك ابتداء من اليوم ولغاية السبت ١٥ ايار ٢٠٢١

وجاء في الكتاب الموجه الى وزيرة العدل ما يلي:

​”تتشرف نقابة أطباء لبنان في بيروت أن تضع في متناولكم هواجسها واستنكارها الشديد بمناسبة صدور الحكم القضائي الاستئنافي البالغ الاجحاف بالقطاع الطبي والقطاع الاستشفائي، لافتة النظر الى ما يأتي :أوّلاً- تؤكد النقابة تعاطفها مع الطفلة المتضررة، وتوضح أنها قامت في حينه بإجراء بالتحقيقات اللازمة وإصدار التقارير العلمية المناسبة. كما تشير الى ان الحالة التي كانت فيها هي من الحالات الفائقة الصعوبة لأن الالتهاب الجرثومي الذي أصابها يؤدي فيما يقارب 90% من الاوضاع إما الى الوفاة، إما الى بتر بعض الاعضاء.

ثانياً- ان النقابة تعكف حاليا على دراسة الملف مجدداً، آخذة بعين الاعتبار جملة من الامور من بينها النظام الصحي العام وطبابة الطوارىء ووضع الاطباء في المستشفيات والسبل المعتمدة لنقل المريض من مستشفى الى آخر . هذا وإن لجنة التحقيقات في النقابة انعقدت مجدداً واجتمعت بكل المعنيين بهذه القضية تمهيدا لتقديم النتائج في أقرب فرصة ممكنة.

ثالثاً- يعبّر مجلس  النقابة عن استغرابه واستنكاره الشديد للنتيجة التي آل اليها الحكم لجهة التعويضات المحكوم بها، وهي تتعارض تعارضاً كليّاً مع المعايير الإقتصادية السائدة في لبنان خصوصاً في الوضع الحالي، كما أنّها تتجاوز قدرات الفرقاء المحكوم بوجههم . وإنّ أيّ حكم قضائي لا يأخذ بالاعتبار أوضاع هذا القطاع يكون قد غضّ النّظر عمّا يعانيه من صعوبات وما يقوم به من تضحيات في ظلّ الحالة الصحيّة والإجتماعية الراهنة، لاسيما في ظل تفاني الجسم الطبي في مواجهة وباء كورونا، علما بأنه فقد ما يقارب 50 طبيباً بنتيجة هذا التفاني.

رابعاً- إنّ مثل هذه الأحكام القضائية مضافة إلى سائر العقبات التي تعترض عمل القطاع الطبي، تشكّل عاملاً سلبياً بارزاً من العوامل التي تدفع بهما قسراً إلى الهجرة، وهو أمر بدا واضحاً وأكيداً في الآونة الأخيرة، كما أنّه صار يشكّل خطراً داهماً على الأمن الصحّي في لبنان، وعلى المرضى بالذات، خصوصاً في الحالات التي تستوجب مهارة وعناية خاصّتين.

خامساً – إنّ مثل هذه الأحكام تدفع الأطبّاء وخاصة ذوي الخبرة العالية إلى التريّث وأحياناً إلى الامتناع عن المشاركة في الأعمال الطبيّة الخطيرة التي تتطلّب مهارة خاصّة خشية الإساءة إلى سمعتهم والقضاء على مستقبلهم، وهي، بمعنى آخر، تشيع التردّد والإحباط في أوساط الجسم الطبي وتنعكس انعكاساً سلبيّاً على السلامة العامة.

سادساً- إنّه مع التسليم بأنّ الخطأ ممكن الحصول في أي مجال من المجالات، وفي المجال الطبي وإن بصورة استثنائية ونادرة، ومع الإيضاح بأنّ الأخطاء المشكو منها تخضع للتحقيق الدقيق وأحياناً للعقوبات المسلكية في أجهزة النقابة، فإنّه لا يجوز أن تترتب على هذا الخطأ نتائج وخيمة وقاسية وغير منطقية تتخطّى المعقول وتسيئ إلى ثبات العمل الطبي وإلى الثقة بأفراد الجسم الطبّي، وهي مفتقرة الى بيان العلاقة السببية بين الفعل المشكو منه والنتيجة التي آل اليها، علما بأن عنصر النية الجرمية غير متوافر على الاطلاق.

سابعاً- يودّ مجلس النقابة الإشارة إلى أنّه ما من جهة، قضائية كانت أم غير قضائية، تحرص أكثر من الأطباء على صحّة المرضى، وهو، في هذا الاتجاه، يأسف أن ترتدي بعض المواقف أو القرارات طابعاً يميل إلى المبالغة في الوقوف مع المتضرّر على حساب تفاني العمل الطبي وخصوصية ومخاطره

ثامناً- نظراً لخطورة هذا القرار لا على الجسم الطبي وحسب، بل على المرضى أيضاً، فإنّ النقابة لن تقف عند حد هذا البيان بل سنعمد إلى ممارسة كلّ السبل المتاحة قانونيا للمراجعة ضدّ هذا القرار في سبيل التوصّل إلى الحدّ من نتائجه المادية الخياليّة. وسنقوم باعتصام رمزي أمام قصر العدل وإضراب تحذيري لمدة أسبوع، وستعمد إلى متابعة الموضوع لاتخاذ الخطوات الملائمة والتصعيديّة لمواجهة هذه الخطوة ولاستدراك مثيلاتها في المستقبل.

تاسعاً- آن الاوان للعمل على استحداث نيابة عامة طبية تساهم في وضع حد للفوضى السائدة في هذا المجال وتحسّن تصويب الامور وتحول دون الملاحقة الاستنسابية في القضايا ذات العلاقة بالعمل الطبي.

عاشراً- يأمل الجسم الطبي من معاليكم المساعدة على التسريع في إقرار القوانين المتعلقة بحصانة الطبيب وحقوقه وكرامته، وهي معروضة للمناقشة في بعض اللجان النيابية”.

وفي الختام، إن نقابة الأطباء إذ تشدد على أولوية صحة المريض مع المحافظة على كامل حقوقه، تؤكد أن لا شيء يثنيها عن التصويب على الأخطاء في حال حصولها. فالمطلوب احترام الأطباء والتعامل معهم بإنسانية وصون حقوقهم وتحفيزهم على العمل والبقاء في لبنان لا على تهجيرهم.

Print Friendly, PDF & Email

عن grenadine

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *