النساء أكثر تضررًا.. 31 مليون امرأة قد تفقد وظيفتها بسبب أزمة كورونا

النساء أكثر تضررًا.. 31 مليون امرأة قد تفقد وظيفتها بسبب أزمة كورونا

غرندين:في الوقت الذي تركز الإحصائيات على تأثير أزمة كوورنا على الرجال وفقدان وظائفهم وانخفاض مداخيلهم نبهت إحصائيات أخرى إلى أن النساء أيضًا سيتضررن كثيرًا جراء هذه الأزمة، وأنهن أكثر عرضة للخروج من سوق العمل خلال الأزمة.

في هذا الإطار ذكر تحليل جديد لـ”سيتى جروب”، أن النمو العالمي قد ينخفض بنحو تريليون دولار إذ تراجع عدد السيدات في سوق العمل في خلال جائحة “كورونا” المستجد.

وأوضح التحليل، الذي نقلته وكالة “بلومبرغ” الإخبارية، أنه من بين 44 مليون موظف في قطاعات معرضة للتأثر بالتداعيات الحالية الناجمة عن جائحة “كورونا”، هناك 31 مليون سيدة معرضة لفقد وظيفتها مقابل 13 مليون رجل.

220 مليون متضررة

وهو مايشير إلى أن النساء أكثر عرضة للخروج من سوق العمل خلال الأزمة، وأستثنى التحليل، الصين التي في حالة أخذها في الاعتبار فإن العدد سيرتفع على نحو أكبر.

وقدر “سيتي غروب” أن إجمالي عدد السيدات في قطاعات معرضة لخطر خفض الوظائف بسبب تداعيات “كورونا” إلى 220 مليون، ورأى التحليل أنه في حالة تسريح 31 مليون امرأة في 6 قطاعات رئيسية فإن ذلك سيعني خسائر بقيمة تريليون دولار للناتج المحلي الإجمالي العالمي.

وأوضحت دانا بيترسون وكاثرين مان المحللتان الاقتصاديتان لدى “سيتي غروب” في مذكرة بحثية: “أن تعرض النساء للنسبة الأكبر من فقدان الوظائف يرجع إلى تقسيم تواجد عمالة النساء في قطاعات تعد الأكثر تضررًا من الإضطرابات الناجمة عن (كورونا)”.

وأكدتا أن السياسات المتبعة قبل تفشي فيروس “كوفيد-19” لتحفيز دور المرأة وزيادة تواجدها في سوق العمل، تعتبر أكثر ملائمة في العالم ما بعد الجائحة.

النساء أكثر تضررًا في أمبركا

وكانت ميشيل تيرتيلت، خبيرة اقتصادية بجامعة مانهايم في ألمانيا، قد اجرت أبحاثًا مع فريق من الباحثين حول تأثير الجائحة على العاملين من الجنسين في الولايات المتحدة.

وأشارت تقارير إلى أن الحجر الصحي أدى إلى ارتفاع نسب البطالة، لكن نصيب النساء من البطالة كان أكبر نسبيا من نصيب الرجال، إذ زادت نسبة البطالة بين النساء بنسبة 0.9 في المئة، مقارنة بـ 0.7 في المئة بين الرجال.

ورغم أن الركود الاقتصادي يكون عادة أشد وطأة على الرجال، من حيث نسب البطالة، إلا أن هذه المرة، أثرت عوامل عديدة على معدلات البطالة، أولها أهمية الدور الذي يؤديه الموظف.

وصنّف فريق تيرتيلت الوظائف في قطاع الرعاية الصحية والنقل وخدمات الحماية المدنية، والزراعة والصيد والصيانة والإصلاح بأنها وظائف حرجة.

ووفق هذا التصنيف، تشغل 17 من الموظفات وظائف حرجة، في حين يشغل 24 في المئة من الرجال وظائف حرجة.

أما العامل الثاني فهو مدى إمكانية الاضطلاع بمهام المنصب من المنزل. ولاحظت ترتيلت أن 28 في المئة من الموظفين بإمكانهم الاضطلاع بمهام مناصبهم من المنزل، مقارنة بـ 22 في المئة فقط من الموظفات. وتعزو تيرتيلت ذلك إلى أن الكثير من النساء يعملن في المطاعم وقطاع السفر والرحلات.

تفاوت في الأجور

وتقول ناتشا مودار، التي شاركت في تأسيس مؤسسة “العالم الذي نريد” التي تهدف إلى التعجيل بإنجاز أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة، إن العاملات الشابات اللائي يتقاضين أجورًا زهيدة هن الأكثر تضررًا من التبعات الاقتصادية لوباء كورونا.

وأسهم التفاوت في الأجور بين الجنسين في مضاعفة تأثير الوباء على النساء، فلم تفقد النساء وظائفهن فحسب، بل كن يتقاضين أيضا أجورا أقل مقارنة بالرجال.

إذ تتقاضى النساء في الولايات المتحدة 85 في المئة مما يتقاضاه الرجال، وفي الهند 75 في المئة، ويزداد الأمر سوءا بين النساء اللائي ينتمين للأقليات العرقية، إذ تتقاضى المرأة ذات البشرة السمراء في الولايات المتحدة أجرا أقل بنحو 21 في المئة مما تتقاضاه المرأة ذات البشرة البيضاء.

وكانت التداعيات الاقتصادية للوباء أشد وطأة على الأمهات والآباء العزاب أو المطلقين أو الأرامل، الذين يقدر عددهم بنحو 20 مليون شخص في الولايات المتحدة، وتمثل النساء ثلاثة أرباع هذا العدد تقريبا.

وتقول تيرتيلت إن الأمهات والآباء العزاب عجزوا عن العمل في ظل الحجر الصحي، حتى لو كانوا يشغلون مناصب حرجة، فلن يتمكنوا من ترك أطفالهم في المنزل بمفردهم، ولا يمكنهم استئجار مربية أو ترك أطفالهم مع أحد من الجيران أو الأقارب.

وقد لا يتمكنون من تأدية وظائفهم من المنزل إذا كان لديهم أطفال يحتاجون للرعاية المستمرة. ولهذا أصبح أكثرهم عرضة لفقد وظيفته.

قيادة نسائية

من ناحية أخرى أبرزت العديد من التقارير العلاقة بين القيادات النسائية في الحكومات المختلفة والنجاح في التعامل مع أزمة فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19).

وتم الاستشهاد بنماذج من النساء في حكومات بعض الدول مثل الدنمارك وفنلندا وألمانيا وأيسلندا ونيوزيلندا والنرويج وتايوان، كدليل مؤيد على أن النساء يديرن الأزمة بشكل أفضل من نظرائهن الرجال.

المرونة والواقعية والإحسان والثقة بالمعنى الجماعي والمساعدة المتبادلة والتواضع مذكورة كسمات مشتركة لنجاح هؤلاء القيادات النسائية؛ ولهذا يسهل الاستنتاج ببساطة بأن النساء قادة أفضل من الرجال، ولكن في الواقع الأمر أكثر تعقيدًا من ذلك.

ووفقاً لمجلة ناشونال انترست الأميركية، فيجب أن نوسع منظورنا للأمر، فماذا لو كانت البلدان التي تقودها النساء تدير أزمة الوباء بشكل أكثر فاعلية ليس لأنهن نساء، ولكن لأن انتخاب النساء هو انعكاس للمجتمعات حيث يوجد حضور أكبر للمرأة في العديد من مناصب السلطة في جميع القطاعات؟

فزيادة مشاركة المرأة تؤدي إلى منظور أوسع للأزمة، وتمهد الطريق لنشر حلول أكثر ثراءً وأكثر اكتمالا مما لو كانت مجموعة متماثلة تتخيلها.

التكافؤ بين الجنسين

بناءً على دراسة سنوية للمنتدى الاقتصادي العالمي حول التكافؤ بين الجنسين بين البلدان الأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، يُقاس التكافؤ بين الجنسين من حيث مشاركة الرجل والمرأة في المجتمع والفرص المتاحة لكل جنس من حيث الوصول إلى الصحة والتعليم والعمل وغيرها.

وفي 2020 يصنف تقرير الفجوة العالمية بين الجنسين في المنتدى البلدان من حيث أداء المساواة بين الجنسين، وأولئك الذين حاربوا الوباء بشكل أكثر فاعلية ويتم قيادتهم من قبل النساء تحتل مرتبة عالية في القائمة.

ويظهر التقرير أيضًا أن هذه البلدان نفسها تحتل مرتبة عالية عندما يتعلق الأمر بوجود النساء في مجالس إدارة الشركات، ولذلك، تم استنتاج أن المجتمعات الأكثر مساواة تدار بشكل أفضل، من خلال مساهمة الرجال والنساء.

البيئات المتوازنة بين الجنسين تنتج قرارات أكثر قوة، حيث تهيمن القيم التي يتميز بها النساء، فتحديات القرن الحادي والعشرين تتطلب نوعًا جديدًا من القيادة، يختلف عن القيادة القائمة على القيادة والسيطرة التي يتميز بها الرجال، وتشمل هذه التحديات تغير المناخ والصحة والبيئة واستنفاد موارد الأرض وغيرها.

وهذا النوع الجديد من القيادة يعتمد في المقام الأول على المرونة والشجاعة والاستماع والتعاطف والتعاون والرعاية والاعتراف بالمساهمة الجماعية، وهذه كلها خصائص الإدارة الأنثوية التقليدية.ولهذا هناك حاجة ملحة لزيادة تمثيل المرأة في جميع المناصب

print
Print Friendly, PDF & Email

عن grenadine

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *